ابن كثير
160
البداية والنهاية
تفسيره . وهذا إسناد صحيح إلى شعبة وبعده . قالوا والقدر المشترك بين الثلاث نسوة ، آسية ومريم وخديجة أن كلا منهن كفلت نبيا مرسلا وأحسنت الصحبة في كفالتها وصدقته فآسية ربت موسى وأحسنت إليه وصدقته حين بعث ، ومريم كفلت ولدها أتم كفالة وأعظمها وصدقته حين أرسل . وخديجة رغبت في تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم بها وبذلت في ذلك أموالها كما تقدم وصدقته حين نزل عليه الوحي من الله عز وجل . وقوله : " وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " هو ثابت في الصحيحين من طريق شعبة أيضا عن عمرو بن مرة عن مرة الطيب الهمداني عن أبي موسى الأشعري . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون . ومريم بنت عمران ، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " والثريد هو الخبز واللحم جميعا وهو أفخر طعام العرب كما قال بعض الشعراء : إذا ما الخبز تأدمه بلحم * فذاك ، أمانة الله الثريد ويحمل قوله " وفضل عائشة على النساء " أن يكون محفوظا فيعم النساء المذكورات وغيرهن ، ويحتمل أن يكون عاما فيما عداهن ويبقى الكلام فيها وفيهن موقوف يحتمل التسوية بينهن فيحتاج من رجح واحدة منهن على غيرها إلى دليل من خارج والله أعلم . فصل في تزويجه صلى الله عليه وسلم بعد خديجة - رضي الله عنها - [ بعائشة بنت الصديق وسودة بنت زمعة رضي الله عنهما ] ( 1 ) والصحيح أن عائشة تزوجها أولا كما سيأتي . قال البخاري في باب تزويج عائشة * حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : " أريتك في المنام مرتين ، أرى أنك في سرقة من حرير ، ويقول هذه امرأتك . فاكشف عنها فإذا هي أنت ، فأقول إن كان هذا ( 2 ) من عند الله يمضه " قال البخاري باب نكاح الأبكار . وقال ابن أبي مليكة قال ابن عباس لعائشة : لم ينكح النبي صلى الله عليه وسلم بكرا غيرك * حدثنا إسماعيل بن عبد الله ، حدثني أخي عن سليمان بن بلال ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة قالت : قلت يا رسول الله : أرأيت لو نزلت واديا وفيه شجرة قد أكل منها ، ووجدت شجرة لم يؤكل منها في أيها كنت ترتع بعيرك ؟ قال : " في التي ( 3 ) لم يرتع منها " تعني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غيرها . انفرد
--> ( 1 ) ما بين معكوفين سقطت من الأصل ، واستدركت من سيرة ابن كثير . ( 2 ) في كتاب المناقب ج 4 / 252 ( دار الفكر ) . وفيه : إن يك هذا ، وقوله : ويقول : أي جبريل . ( 3 ) في كتاب النكاح فتح الباري ج 9 / 98 وفيه : الذي بدل التي .